ابن الوزان الزياتي

587

وصف افريقيا

المدينة « 95 » . ولهذا أصبحت نفيسة معتبرة لدى الشعب ، نظرا لحياتها الفاضلة جدا التي كانت تحياها ، ولأنها من أسرة محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، على أنها من أولياء الله . ولهذا السبب عمل الخلفاء الشيعيون في فترة حكمهم ، وهم من أقارب هذه السيدة ، على تشييد ضريح حسن جدا لها ، ازدان اليوم بسجاد الحرير وبالمصابيح الفضية « 96 » . . . الخ وبلغت شهرة نفيسة درجة جعلت كل مسلم يأتي إلى القاهرة ، سواء كان تاجرا أم غير تاجر ، جاء عن طريق البر أو البحر ، يقصد هذا الضريح للتشرف به ويقدم له النذور والهدايا . ويصنع كل سكان المناطق المجاورة نفس الشيء ، حتى إن الصدقات تصعد سنويا إلى مائة ألف أشرفي ، وتوزع بين الفقراء من نسل محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وعلى الذين يقومون بخدمة الضريح . ويحاول هؤلاء باسم الكرامات المزعومة المنسوبة لهذه السيدة أن يشحذوا ورع البسطاء ليدفعوا بهم إلى حماس أكبر وإلى أن يبسطوا أيديهم كل البسط بالصدقات والنذور التي تعود فائدتها على هؤلاء . وعلى أثر دخول عظيم الترك سليم إلى القاهرة « 97 » قامت الانكشارية بنهب المزار ووجدوا فيه خمسمائة ألف أشرفي نقدا ، هذا عدا المصابيح والسلاسل الفضية والسجاد . وقد أعاد سليم القسم الأعظم من هذا الكنز للضريح . أما الذين كتبوا عن حياة الأولياء المسلمين فلا يكادون يشيرون بأي ذكر لهذه السيدة : وقد قالوا إنها كانت سيدة شريفة طاهرة ونبيلة من أسرة علي . ولكن العامّي في سذاجته اعتقد في هذه الكراما وهذه الكرامات هي التي شكلت ثروة هذا القبر . وفي جنوبي هذه الضاحية ، على النيل ، يقوم المكس بالنسبة للبضائع القادمة من الصعيد . * هذا ويوجد في خارج المدينة المسوّرة أضرحة السلاطين وهي جميلة وفخمة ،

--> ( 95 ) لقد اغتيل الإمام علي ، ابن عم الرسول وصهره ، في جامع الكوفة ، وهي مدينة في العراق وليست في اليمن ، بتاريخ 22 كانون الثاني ( يناير ) 661 م وتوفي بعد يومين . وقد كان قريبه ومنافسه معاوية قد أصبح خليفة بدمشق ، واعترفت به أكثرية المسلمين . وكان معاوية الحفيد الأصغر لأمية ، ابن عم جد الرسول ، واتخذت الأسرة التي أنشأها معاوية لهذا السبب اسم الأسرة الأموية . وأضطرت أكثرية العلويين لمغادرة أوطانهم . وقد التجأت زينب بنت على وأخوها زين العابدين إلى الفسطاط . ( 96 ) كان الخلفاء الفاطميون يدعون أنهم ينحدرون من على ومن فاطمة ، ابنة الرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ( 97 ) في 22 كانون الثاني ( يناير ) 1517 م .